إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

292

الإعتصام

السورة الواحدة مثل ما يفعل أهل الإسكندرية فكره ذلك وأنكر أن يكون من عمل الناس وسئل ابن القاسم أيضا عن نحو ذلك فحكى الكراهية عن مالك ونهى عنها ورآها بدعة وقال في رواية أخرى عن مالك وسئل عن القراءة بالمسجد فقال لم يكن بالأمر القديم وإنما هو شئ أحدث ولم يأت آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها والقرآن حسن قال أبن رشد يريد التزام القراءة في المسجد بإثر صلاة من الصلوات على وجه ما مخصوص حتى يصير ذلك كله سنة مثل ما بجامع قرطبة إثر صلاة الصبح قال فرأى ذلك بدعة فقوله في الرواية والقرآن حسن يحتمل أن يقال إنه يعني أن تلك الزيادة من الاجتماع وجعله في المسجد منفصل لا يقدح في حسن قراءة القرآن ويحتمل - وهو الظاهر - أنه يقول قراءة حسن على غير ذلك الوجه بدليل قوله في موضع آخر ما يعجبني أن يقرأ القرآن إلا في الصلاة والمساجد لا في الأسواق والطرق فيريد أنه لا يقرأ إلا على النحو الذي كان يقرؤه السلف وذلك يدل على أن قراءة الإدارة مكروهة عنده فلا تفعل أصلا وتحرز بقوله والقرآن حسن من توهم أنه يكره قراءة القرآن مطلقا فلا يكون في كلام مالك دليل على انفكاك الاجتماع من القراءة والله أعلم وأما القسم الثالث وهو أن يصير الوصف عرضة لأن ينضم إلى العبادة حتى يعتقد فيه أنه من أوصافها أو جزء منها فهذا القسم ينظر فيه من جهة النهى عن الذرائع وهو إن كان في الجملة متفقا عليه ففيه في التفصيل نزاع بين العلماء إذ ليس كل ما هو ذريعة إلى ممنوع يمنع بدليل الخلاف الواقع في بيوع الآجال وما كان نحوها غير أن أبا بكر الطرطوشي يحكى الاتفاق في هذا النوع استقراء من مسائل وقعت للعلماء منعوها سدا للذريعة وإذا ثبت الخلاف في بعض التفاصيل لم ينكر أن يقول به قائل في بعض ما نحن فيه ولنمثله أولا ثم نتكلم حكمه بحول الله .